العلامة الحلي

25

نهاية المرام في علم الكلام

وفيه نظر ، لأنّا نمنع استدعاء الامتياز الثبوت . وفرق بين المعدوم والعدم ، فإنّ المعدوم شيء اتّصف بالعدم . لا أقول إنّه شيء ثابت في الخارج بل إنّه مفهوم اتّصف في الذهن بالعدم لا على أنّه ثابت في الذهن أيضا . وأيضا المحكوم عليه بالامتناع ليس هو الصورة الذهنية ، بل ما هذه الصورة صورته . وتلك الماهية لا ثبوت لها ذهنا ولا عينا ، لأنّا لا نقول : إنّ تلك الصورة الذهنية يمتنع وجودها في الخارج ، وإلّا لم يبق فرق بين الممكن والممتنع كما تقدّم ، بل الماهية التي هذه الصورة صورة لها هي التي يحكم عليها بالامتناع . لا يقال : المتصورات لا تتميّز بعضها عن البعض قبل وجودها ، بل نحن قبل وجودها نعلم أنّها بعد وجودها يكون بعضها متميّزا عن البعض ، فالحاصل أنّ التميّز بصفات مترقبة الحصول . لأنّا نقول : هذا باطل لأنّه إذا لم يكن هناك ما يشير العقل إليه ويحكم عليه بالامتياز استحال الحكم بأنّ بعضها متميز عن البعض بعد الوجود ، والمعتمد نفي هذه الصورة لوجوه : الأوّل : الأدلّة الدالّة على امتناع كون العلم صورة تدل على نفي الصورة أيضا . ولأنّ « 1 » حصول الاستدارة والحرارة في القوّة المدركة يقتضي صيرورتها مستديرة حارة . اعترضه أفضل المحقّقين : بأنّ الاستدارة إن كانت جزئية كانت ذات وضع ، فلا محالة يكون محلّها ذا وضع فيصير الجزء الذي هو محلّها مستديرا بها من حيث هو محلّها ، ولا يلزم من ذلك أن يصير المدرك الذي يكون ذلك المحلّ آلة له مستديرا . وإن كانت كلية لم تكن ذات وضع ، ولا تقتضي أن يصير محلّها

--> ( 1 ) - برهان آخر على عدم كون العلم حصول ماهية المعلوم عند العالم .